الشيخ محمد الصادقي الطهراني
308
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يحدد موقف ضروري الأكل بما عرف من رعاية أموال اليتامى حسب نص القرآن : « ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن » فحين يأكل الولي الفقير من مال اليتيم حيث يسعى لأجله ، عليه أن ينوي قرضاً ثم يوفيه بعدُ عند المكنة ، وهذا أحسن من أكله مجاناً فمروض فليكن القرض - إذاً - هو المسموح لا سواه « 1 » قدر القوت « 2 » اللّهم إلّا لمن لا يجد الوفاء بعد ، أو يعلم أنه لا يجده ولكنه مضطر إلى أكلة القوت لمصلحة اليتيم ، فالأكل المسموح إنّما هو الضروري الذي لولاه لما استطاع على إصلاح مال اليتيم وحاله . ثم « من كان فقيراً » هو - فقط - الولي الفقير ، دون أهله ايضاً ، فلا يجوز أن يأكل إلّا هو ، اللّهم إلّا عند ضرورة مدقعة ألا يكون هناك من يلي أمر هذا اليتيم إلَّا هذا الفقير وأضرابه ، ثم وهذا الفقير لا يستطيع أن يعمل لليتيم ويبقى أهله جياعاً ، فله - على هامش أكله منه - أن يدفع منه أكلة ضرورية لأهله . ثم الفقير المسموح له أن يأكل من مال اليتيم هو الذي « حبس نفسه من أموالهم فلا يحترث لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم » « 3 » وأما الذي لم يحبسه السعي في مال اليتيم عن سعيه لنفسه ، فلا يفرق له سعيه وعدم سعيه لليتيم فلا يدخل في نطاق السماح لأكله ، اللّهم إلا اقتراضاً يوفيه لوقته ، أن يعرف من حاله الوفاء ، دون الفقير الأول الذي له الاقتراض سواء استطاع الوفاء أم لم يستطع . فالضابطة الثابتة في أموال اليتامى عدم الأكل منها حتى بأجرة مشروعة في سواها ،
--> ( 1 ) . المصدر عن المجمع روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيمفي حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ قال : إن كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب ولا مضر بالولد « ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف » معناه من كان فقيراً فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على وجه القرض ثم يرد عليه ما أخذ إذا وجد وهو المروي عن الباقر عليه السلام ( 2 ) . المصدر عن الكافي بسند متصل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم ما يصلحهم ( 3 ) . نور الثقلين 1 : 445 في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال سألته عن قول اللَّه « ومن كانفقيراً فليأكل بالمعروف » ؟ قال : ذلك إذا حبس . .